أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
453
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فلما دخلناه أضفنا ظهورنا * إلى كلّ حاريّ [ قشيب مشطّب ] ومنه الإضافة النحوية ، لأنّ فيها إمالة أحد الاسمين إلى الآخر على المجاز . وضافت الشمس للغروب : مالت وتضيّفت . ومنه الحديث : « نهى عن الصلاة إذا تضيّفت الشمس » « 1 » أي مالت . وضاف السهم عن الهدف ، فسمي الضيف ضيفا لميله إلى من ينزل به . وصارت الضيافة متعارفة في القرى . ووحّد الضيف لأنه مصدر ، وقد جمع فقيل : أضياف وضيوف وضيفان . يقال : أضفته وضفته بمعنى واحد . وقيل : ضيّفته : أنزلته منزلة الأضياف . قال تعالى : فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما « 2 » . وقد فعل اللئام الأمرّين بنبيّ اللّه ووليّه . وأضاف من الأمر : أشفق منه أيضا . وضاف لغة فيه . وجاء اثنان لعليّ رضي اللّه عنه فقالا : « أتيناك مضافين » « 3 » ففهم عنهما فأمّنهما . والمضوفة : الأمر الذي يشفق منه . فإن كان أضاف بمعنى أشفق منه فتلك مادة أخرى . ض ي ق : قوله تعالى : وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ « 4 » . الضّيق والضّيق - بالفتح والكسر - ضدّ السّعة . وغلب استعمال الضّيقة في الفقر والبخل والغمّ ونحو ذلك . وقال ابن عرفة : ضاق الرجل : بخل ، وأضاق : افتقر ؛ كأنّه صار ذا ضيقة . ونقل الراغب « 5 » : إنه يقال في الفقر ضاق وأضاق فهو مضيق ، واستعمل ذلك . كما أنهم استعملوا الوسع في ضدّه ؛ قال تعالى : وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً « 6 » كناية عن غمّه عليه الصلاة والسّلام بما يلاقي من قومه بسببهم . قوله : وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ « 7 » عدل عن ضيق إلى ضائق دلالة على حدوث ذلك وتجدّده لإثباته واستقراره . قوله : ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ « 8 » من أبلغ كلام
--> ( 1 ) النهاية : 3 / 108 . ( 2 ) 77 / الكهف : 18 . ( 3 ) النهاية : 3 / 109 . ( 4 ) 127 / النحل : 16 . ( 5 ) المفردات : 300 . ( 6 ) 77 / هود : 11 ، وغيرها . ( 7 ) 12 / هود : 11 . ( 8 ) 118 / التوبة : 9 .